شيخ محمد قوام الوشنوي

380

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لك أبي وامّي . قال : قلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول اللّه . فقال : واصباح قريش ، واللّه فما الحيلة فداك أبي وامّي . قال : قلت واللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتّى آتي بك رسول اللّه فاستأمنه لك قال : فركب خلفي ورجع صاحباه . إلى أن قال : روى البيهقي من طريق أبي بلال الأشعري ، عن زياد البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه ، عن ابن عباس قال : جاء العباس بأبي سفيان إلى رسول اللّه ( ص ) . قال : فذكر القصة إلّا انّه ذكر انّه أسلم ليلته قبل أن يصبح بين يدي رسول اللّه ، وانّه قال له رسول اللّه : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قال أبو سفيان : وما تسع داري . فقال : ومن دخل الكعبة فهو آمن . قال : وما تسع الكعبة . فقال : ومن دخل المسجد فهو آمن . قال : وما يسع المسجد . فقال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن . فقال أبو سفيان : هذه واسعة . . . الخ . وقال الواقدي : وكان أبو سفيان قد دخل ليأخذ خبر الجيش إلى أين سائر ، فما قدر على ذلك ، فرجع إلى مكة ، فقالوا لأبي سفيان : ويلك على ما أقبلت ؟ قال : واللّه ما أدري أحرب هو أم سلم ؟ فقالت له امرأته : قبّحك اللّه من وافد قوم يرجى منه الخير ، ارجع فإن لن يجيبك إن لقيته ولعلّك أن تقتله عن قومك . فخرج أبو سفيان وقد بعث رسول اللّه ( ص ) بين يديه رجالا رماة من مزينة ، وقال لهم رسول اللّه : لعلّكم تلقون أحدا من المشركين خارجا من مكة ، فوقفوا لأبي سفيان في بعض تلك الأودية بغير سلاح ولا عدّة ، فلمزوه وضربوه فأدركه العباس بن عبد المطلب فقال لهم : ارفعوا أيديكم فانّي ولّيت له عهدا . فرفعوا أيديهم عنه ، وقال العباس لأبي سفيان : انّ القوم قاتلوك فقل « لا إله إلّا اللّه » ، فقالها أبو سفيان يتلجلج بها لسانه ولا يقيمها من الودّ الذي في نفسه لآلهته . فلمّا قالها أبو سفيان انتزعه العباس من القوم ، فبلغنا - واللّه أعلم - انّ نبي اللّه ( ص ) قال حين نظر إلى أبي سفيان مع العباس : هذا مستسلم غير مسلم . فلمّا انتهى به العباس إلى رسول اللّه قال العباس : يا رسول اللّه هذا أبو سفيان قد أتاك مسلما فأجره واعرف له حقّه . فردّ رسول اللّه ( ص ) على العباس : أن ارجع به إلى رحلك ، فانطلق به العباس وحمله على بغلة رسول اللّه البيضاء فطاف به في عسكر رسول اللّه وهو يومئذ تسعة آلاف وخمسمائة رجل ، فرأى أبو سفيان ما يكره ، فانطلق به العباس إلى